الشيخ علي المشكيني
295
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
للتصدّق بدرهم لو كان زيد متنفّساً ، وبدينار لو كان متلبّساً ، أو إذا نبتت له لحية - فالظاهر أيضاً وجوب ترتيب تلك الآثار بمجرّد قيام البيِّنة على حياة زيد ؛ إذ لا إشكال في أنّ إخبار العادل بالحياة كما أنّه حاكٍ في نفس الحياة بالمطابقة ، حاكٍ عن الجوانب بالملازمة ؛ والشارع كما أمر بالعمل على ما حُكي عنه بالمطابقة ، أمر بالعمل على ما حُكي عنه بالملازمة ، فيجب ترتيب آثار الجميع ؛ وهذا معنى ما يقال : أنّ مثبِتات الأمارة حجّة ، ومرادهم أنّ الأمارة تُثبِت لوازم ما أدّى إليه أيضاً وجوانبه ، فيجب ترتيب آثارها . هذا حال الأمارات ، وأمّا الأصول العملية الجارية في الموضوع عند عدم الأمارة كاستصحاب حياة زيد مثلًا ، فهل يثبت بها نفس الحياة ، ويجب ترتيب آثارها فقط ؟ أو يثبت بها آثار المستصحب وآثار جوانبه كالأمارة ؟ وجهان ؛ بل قولان ، أشهرهما أنّه لا يثبت به الآثار نفسها ، وأمّا آثار الجوانب - كما عرفت - فلا تكاد تترتّب بإجراء الاستصحاب في نفس الحياة ، فلو أريد إثبات تلك الآثار ، فلابدّ من إجراء استصحاب آخر بالنسبة إلى كلٍّ من الجوانب لو كان لها حالة سابقة وجوديّة ، فاستصحاب الحياة ينفع لترتيب حرمة التصرّف في ماله ؛ وأمّا لزوم التصدّق بدرهم أو دينار في المثال السابق ، فإثباته يحتاج إلى إجراء الاستصحاب في نفس التنفّس والتلبّس ، وهذا معنى ما اشتهر من أنّ الأصل المثبِت غير حجّة ، ومرادهم : أنّ الأصل الذي يراد به إثبات اللوازم للمستصحب ليترتّب عليها آثارها لا يكون بحجّة . فإن قلت : إذا حكم الشارع بحياة زيد - مثلًا - بالاستصحاب ، فلازمه ترتيب آثار التنفّس والتلبّس ونحوهما أيضاً ؛ إذ الملازمة بينهما واضحة عقلًا وعادةً ، فكيف يُحكم بترتيب آثار الحياة دون آثارها . قلت : المفروض أنّ أصل الحياة ولوازمها كلّها مشكوكة وجداناً ، وحكم الشارع بترتيب الآثار تعبّداً لم يثبت إلّافي خصوص ما وقع مجرى الاستصحاب وهو الحياة ، فالجوانب لم تحرز بعد بالقطع ولا بحكم تعبّدي بترتيب آثارها .